السرخسي

158

المبسوط

بأن قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق فإن كان التعليق في المرض فلها الميراث منه لوجود قصده إلى ابطال حقها بعدما تعلق بماله وإن كان التعليق في الصحة ثم جاء رأس الشهر وهو مريض لم ترثه عندنا لما بينا وقال زفر رحمه الله تعالى ترثه وهذا والأول سواء وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا غدا ثم مرض قبل مجئ الغد فأما إذا علق بفعلها فإن كان التعليق في المرض والفعل فعل لها منه بد كدخول الدار وكلام أجنبي ففعلت فلا ميراث لها لأنها لما أقدمت على ايجاد الشرط مع استغنائها عنه فقد صارت راضية بسقوط حقها عن ماله فيكون هذا بمنزلة ما لو سألته الطلاق وإن كان الفعل فعلا لابد لها منه كالأكل والشرب والصلاة المكتوبة وكلام الأبوين أو أحد من ذوي الرحم المحرم منها فلها الميراث إذا مات وهي في العدة لأنها مضطرة إلى ايجاد هذا الشرط فلا تصير بالاقدام عليه راضية بسقوط حقها من ماله وتقاضي دينها من الفعل الذي لابد لها منه إذا كانت تخاف فوت حقها بترك التقاضي فأما إذا كان التعليق في الصحة ففعلت في المرض فإن كان لها من الفعل بد فلا اشكال انها لا ترث وإن لم يكن لها من الفعل بد فلها الميراث في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ولا ميراث لها في قول محمد رحمه الله تعالى لأنه حين علق الزوج الطلاق لم يكن لها في ماله حق فلا يتهم بقصده الفرار ولم يوجد بعد ذلك منه صنع وأكثر ما في الباب أن ينعدم رضاها أو فعلها باعتبار أنها لا تجد منه بدا فيكون هذا كالتعليق بفعل أجنبي أو بمجئ رأس الشهر وقد بينا أن هناك لا ترث إذا كان التعليق في الصحة فكذلك هنا وهما يقولان هي مضطرة إلى الاقدام على هذا الفعل فإنها إن لم تقدم تخاف على نفسها أو تخاف العقوبة وان أقدمت سقط حقها فكانت مضطرة ملجأة وهو الذي ألجأها إلى ذلك والأصل أن الملجأ يصير آلة للملجئ والفعل في الحكم كالموجود من الملجئ كالمكره على اتلاف المال فبهذا المعني تصير كان الفعل وجد من الزوج حكما فلها الميراث ( قال ) وإذا بانت بالايلاء في مرضه فإن كان الايلاء منه في مرضه فلها الميراث إذا مات وهي في العدة وإن كان أصل الايلاء في صحته فلا ميراث لها لان المولى في المعنى يصير كأنه قال إن مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيها فأنت طالق تطليقة بائنة وقد بينا في التعليق بمجئ الوقت انه إن كان التعليق في المرض فلها الميراث وإن كان التعليق في الصحة فلا ميراث لها فكذلك في الايلاء ولو قال المريض لامرأته إن شئت فأنت طالق ثلاثا فشاءت أو خيرها فاختارت نفسها لم ترث منه لأنها رضيت بسقوط حقها فكأنها سألته الطلاق أو